سميح دغيم
460
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
ذلك قوة وكمال : أما الكمال فأن يحصل لها المعقولات بالفعل مشاهدا متمثّلا في الذهن وهو نور على نور ، وأما القوة فأن يكون لها أن يحصل المعقول المكتسب بالمفروع منه كالمشاهدة متى شاءت من غير افتقار إلى اكتساب وهو المصباح ، وهذا الكمال يسمّى عقلا مستفادا ، وهذه الملكة تسمّى عقلا بالفعل . والذي يخرج من الملكة إلى الفعل التام ومن الهيولاني أيضا إلى الملكة هو العقل الفعّال وهو النار . ( ش 1 ، 153 ، 30 ) - النفس الناطقة لها قوتان : إحداهما عملية والأخرى نظرية . أما العلمية فهي القوة التي لها لأجل كونها مدبّرة للبدن وهو المسمّاة بالعقل العملي . وهذه القوة التي يستنبط الرأي الجزئي الذي يجب أن يفعله الإنسان ليتوصّل بذلك الفعل إلى أعراض اختيارية ، وذلك الاستنباط إنما يكون من مقدّمات أولية وذائعة وتجريبية وباستعانة من هذه القوى بالعقل النظري في الرأي الكلي إلى أن ينتقل به إلى الجزئي . . . وأما القوة النظرية فهي القوة التي يحتاج إليها ليصير جوهرها عقلا بالفعل . ( ش 1 ، 154 ، 7 ) عقل فعّال - النفس الإنسانيّة التي لها أن تعقل جوهرا له قوى وكمالات فمن قواه ما له بحسب حاجته إلى تدبير البدن وهي القوة التي تخصّ باسم العقل العملي وهي التي ينبسط الواجب فيما يجب أن يفعل من الأمور الإنسانية جزئية ليتوصّل بها إلى أعراض اختيارية من مقدّمات أولية وذائعة وتجريبية ، وباستعانة بالعقل النظري في الرأي الكلّي إلى أن ينتقل به إلى الجزئي . ومن قواها ما لها بحسب حاجتها إلى تكميل جوهرها عقلا بالفعل ، فأولاها قوة استعدادية لها نحو المعقولات وقد يسمّيها قوم عقلا هيولانيّا وهي المشكاة . ويتلوها قوة أخرى تحصل لها عند حصول المعقولات الأول لها فيتهيّأ لاكتساب الثواني : إما بالفكرة وهي الشجرة الزيتونة إن كانت أضعف ، أو بالحدس فهي زيت أيضا إن كانت أقوى من ذلك فتسمّى عقلا بالملكة وهي الزجاجة والشريفة البالغة منها قوة قدسية يكاد زيتها يضيء . ثم يحصل لها بعد ذلك قوة وكمال : أما الكمال فأن يحصل لها المعقولات بالفعل مشاهدا متمثّلا في الذهن وهو نور على نور ، وأما القوة فأن يكون لها أن يحصل المعقول المكتسب بالمفروع منه كالمشاهدة متى شاءت من غير افتقار إلى اكتساب وهو المصباح ، وهذا الكمال يسمّى عقلا مستفادا ، وهذه الملكة تسمّى عقلا بالفعل . والذي يخرج من الملكة إلى الفعل التام ومن الهيولاني أيضا إلى الملكة هو العقل الفعّال وهو النار . ( ش 1 ، 154 ، 2 ) - العقل الفعّال ليس من القوى الإنسانية لكنه ذكره ( ابن سينا ) لغرضين : أحدهما أن العقل الفعّال هو العلّة لوجود النفس الإنسانية ولخروجها عن الهيولانية إلى الملكة ومن الملكة إلى العقل التام . فلأجل هذا التعلّق أورده هاهنا الثاني لما جعل هذه المراتب من النفس تفسيرا لقوله تبارك وتعالى مثل نوره كمكشوة فيها مصباح احتاج إلى ذكر العقل الفعّال ليتبيّن أنه هو المراد بالنار في قوله تعالى : مَثَلُ نُورِهِ ( النور : 35 ) . ( ش 1 ، 154 ، 31 )